عبد الملك الجويني
256
نهاية المطلب في دراية المذهب
سقوط قيمة الصبغ . وإن كان فصلُ الصبغ ينقُص قيمةَ الثوب ، فأراد الغاصب ترك الصبغ ؛ حتى لا يحتاج إلى غرامة أرش النقص الذي يلحق الثوبَ ، فإذ ذاك يخرّج الوجهان في أنه هل يجاب إلى ملتمسه . وصاحب هذه الطريقة يقابل أرش النقص بقيمة الصِّبغ المفصول ، فإن كانت قيمةُ الصبغ تفي بأرش النقص ، أُجبر الغاصب على الفصل ، وإن كانت قيمةُ الصبغ لا تفي بأرش النقص ، فإذ ذاك نُجري الوجهين . هذا بيان أصل الوجهين . وذُكر الاختلاف في محلها . ولم يصر أحد من الأصحاب إلى إجابة الغاصب في الصبغ المعقود ، إلا ما ذكرناه من طريقة العراقيين . 4635 - ومما تتم به هذه التفاريع : أنا حيث لا ( 1 ) نوافق الغاصبَ ، ولا نجيبه إلى ما يبغيه ، فإذا أراد هبة الصبغ ، فلا بد من رعاية شرائط الهبات : من فرض الهبةِ من صاحب الصِّبغ ، وقبوله ( 2 ) من صاحب الثوب . وحيث قلنا : يجاب الغاصبُ إلى ما يلتمسه ، فلا حاجة إلى قبول صاحب الثوب ، ولا بد من لفظ يصدر من صاحب الصِّبغ ، ويجوز أن يقال : يكفي أن يقول : تركت الصبغ على صاحب الثوب ، ولا حاجة إلى لفظ الهبة ، وما يقوم مقامه ؛ فإنا إذا كنا لا نشترط القبولَ ، فمجرد لفظ الهبة لا معنى لاشتراطه ، ولكن لابد من لفظة تشعر بقطع حق الغاصب ، كقوله : أعرضت ، أو تركت ، أو أبرأت عن حقي ، أو أسقطت ، ولا شكّ أنه لا يقع الاكتفاء بلفظ متردد بين الإعراض وبين التَّوقف . ويجوز أن يقالَ : لا بد من لفظ يشعر بالتمليك والتبرع ، وإن كنا لا نشترط القبول ، فينزل لفظ التبرع مع سقوط القبول منزلةَ لفظ الأب إذا وهبَ من طفله شيئاً ، ولم نشترط القبول . ثم إذا جرى لفظٌ نقنعُ به ، والتفريع على أنه يجاب ، فلو أراد أن يرجع ، فهو رجوع في هبة تامةٍ . والكلامُ مفروض فيه إذا كان الثوب في يد مالكه . فليتأمّل الناظر ما نلقيه من أعواص الكلام في هذه التفاصيل .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : نوافق ( بدون لا النافية ) . ( 2 ) كذا : ولعلها مراعاة للفظ الصبغ .